ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
235
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
قال الشارح رضي اللّه عنه : ( وهذا لا يعرفه عقل ) ؛ لأن هذه المعرفة تحتاج إلى معرفة الطبيعة ، ومعرفتها على ما يؤدي إليه النظر والفكر لا يتجاوز عمّا هو موهوم علماء الرسوم من اختصاصها بالأجسام السفليّة والعلويّة ، وهذا ما هو معرفة الطبيعة من حيث الحقيقة ؛ بل هي نهاية نظرهم ، وغاية معرفتهم معرفة خواصها ولوازمها وعوارضها الذاتية ؛ لأن اللوازم الذاتيّة ، وعوارضها لا تعرف إلا بمعرفة الذات ؛ لأنها نسب لها ، فافهم . فما ذلك إلا الظن « 1 » ، وهو لا يغني من الحق شيئا ، وأن الشيء كان ما كان ما يدركه بما يغايره في الحقيقة ، وقد بسطت لك في هذا العلم قبل هذا في الفصول . أما ترى أن العقول اضطربت آراؤهم في الطبيعة حتى قالوا بتأثيرها ، بل الطبيعيون اعتقدوا وحدانية الطبيعة ، فكل ما ظهر من الموجودات الطبيعة ، قالوا : هذا من الطبيعية ، فوحّدوا الأمر وحصروه في الطبيعة كما وجدنا الإله في خلقه وكذلك الدهريّة ، وما لهم بذلك من علم ، بل يظنون باللّه الظنون . وهنا مسألة أخرى وهي : إن اللّه تعالى تسمّى لنا بالدهر ، وما تسمّى بالطبيعة ؛ لأنها ليست بغير من وجد عنها عينا ، فهي عين كل موجود ، وطبيعي بخلاف الدهر ما هو عين الكون ، ورأينا الطبيعة عين الكون ، فتسمّى بالدهر للمغايرة المفهومة منه فافهم ، فإن هذا من غرائب « الفتوحات المكيّة » . ( بطريق نظر فكري ) ؛ لأن علوم النبوّة والولاية الصرفة ، وراء طور العقل بمعنى : إنه ليس للعقل فيه دخول بفكر ، ونظر لكن له القبول خاصة عند تسليم العقل الذي
--> ( 1 ) قال سيدي علي وفا في « الوصايا » : لا تأمن المعتقد ، ولو ظهر لك من نفسك غاية السكون ، فإنما سكنت حيث عقِلَها عقْلُها النظري ، بعقال ظنّي ، مسده من لحى عوارض الأحوال والأقوال والظنون ، بتناسخ الأعراض لا تبقى ، فكأنك بالعقال وقد انحلّ أو تمزق ، ورجع المعقول على توحشه وفساده انتهى ( ص 147 ) .